الشيخ السبحاني
44
تذكرة الأعيان
وظاهر هذين النصين أنّ المجلس انعقد بعد وفاة زيد الشهيد بقليل . لأنّ فضيل الرسان دخل على جعفر بن محمد الصادق ليعزّيه عن عمه ، وقد استشهد زيد في صفر عام 122 ه أو 123 ه وعلى ذلك ، فقد أنشأ السيد القصيدة في هذه السنة أو قريبة منها وبما انّه ولد عام 105 ه فقد كان في ريعان شبابه حين قتل زيد وأنشأ القصيدة في تلك الأيّام . ولا غرو في ذلك ، وقد نقل المرزباني عن العباسة بنت السيد ، أنّها قالت : قال لي أبي : كنت وأنا صبي أسمع أبويّ يثلبان أمير المؤمنين عليه السّلام فأخرج عنهما وأبقى جائعا ، وأوثر ذلك على الرجوع إليهما ، فأبيت في المساجد جائعا لحبّي فراقهما وبغضي إيّاهما حتى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت ثمّ خرجت ، فلمّا كبرت قليلا وعقلت وبدأت أقول الشعر . . . . « 1 » ونقل المرزباني عن أبي إسماعيل إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن طباطبا ، قال : سمعت زيد بن موسى بن جعفر ، يقول : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في النوم وقدّامه رجل جالس عليه ثياب بيض ، فنظرت إليه فلم أعرفه ، إذ التفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال له : يا سيد ، أنشدني قولك : « لأمّ عمرو في اللّوى مربع » . فأنشده إيّاها كلّها ما غادر منها بيتا واحدا ، فحفظتها عنه كلّها في النوم . قال أبو إسماعيل : وكان زيد بن موسى لحّانا رديّ الإنشاد ، فكان إذا أنشد هذه القصيدة لم يتعتع فيها ولم يلحن . « 2 » وقد نقل العلّامة المجلسي مناما عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، نقله
--> ( 1 ) . أخبار شعراء الشيعة : 154 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 161 - 162 ، وقريب منه ما نقله الشريف الرضي في خصائص الأئمّة .